ابن الجوزي
205
زاد المسير في علم التفسير
أحدهما : أنه الإنسان المشابه لهما ، وخافا أن يكون بهيمة ، هذا قول الأكثرين . والثاني : أنه الغلام ، قاله الحسن ، وقتادة . شرح السبب في دعائهما ذكر أهل التفسير أن إبليس جاء حواء ، فقال : ما يدريك ما في بطنك ، لعله كلب أو خنزير أو حمار ، وما يدريك من أين يخرج ، أيشق بطنك ، أم يخرج من فيك ، أو من منخريك ؟ فأحزنها ذلك ، فدعوا الله حينئذ ، فجاء إبليس فقال : كيف تجدينك ؟ قالت : ما أستطيع القيام إذا قعدت ، قال : أفرأيت إن دعوت الله ، فجعله إنسانا مثلك ومثل آدم ، أتسمينه باسمي ؟ قالت : نعم . فلما ولدته سويا ، جاءها إبليس فقال : لم لا تسمينه بي كما وعدتني ؟ فقالت : وما اسمك ؟ قال : الحارث ، وكان اسم إبليس في الملائكة الحارث ، فسمته : عبد الحارث ، وقيل : عبد شمس برضى آدم ، فذلك قوله [ تعالى ] : ( فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء ) . قرأ ابن كثير ، وابن عامر ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم : " شركاء " بضم الشين والمد ، جمع شريك . وقرأ نافع ، وأبو بكر عن عاصم : " شركا " مكسورة الشين على المصدر ، لا على الجمع . قال أبو علي : من قرأ " شركا " ، حذف المضاف ، كأنه أراد : جعلا له ذا شرك ، وذوي شريك ، فيكون المعنى : جعلا لغيره شركا ، لأنه إذا كان التقدير : جعلا له ذوي شرك ، فالمعنى : جعلا لغيره شركا ، وهذه القراءة في المعنى كقراءة من قرأ " شركاء " . وقال غيره : معنى " شركاء " : شريكا ، فأوقع الجمع موقع الواحد كقوله [ تعالى ] : ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم ) . والمراد بالشريك : إبليس ، لأنهما أطاعاه في الاسم ، فكان الشرك في الطاعة ، لا في العبادة ، ولم يقصدا أن الحارث ربهما ، لكن قصدا أنه سبب نجاة ولدهما ، وقد يطلق العبد على من ليس بمملوك . قال الشاعر : وإني لعبد الضيف ما دام ثاويا * وما في إلا تلك من شيمة العبد وقال مجاهد : كان لا يعيش لآدم ولد ، فقال الشيطان : إذا ولد لكما ولد فسمياه عبد الحارث ، فأطاعاه في الاسم ، فذلك قوله [ تعالى ] : ( جعلا له شركاء فيما آتاهما ) ، هذا قول الجمهور ، وفيه قول ثان ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : ما أشرك آدم ، إن أول الآية لشكر ، وآخرها مثل ضربه الله لمن يعبده في قوله عز وجل : ( جعلا له شركاء فيما آتاهما ) . وروى قتادة عن الحسن ، قال : هم اليهود والنصارى ، رزقهم الله أولادا فهودوهم ونصروهم . وروي عن الحسن ، وقتادة قالا : الضمير في قوله : " جعلا له شركاء " عائد إلى النفس وزوجه من ولد آدم ، لا